عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

90

كتاب اللامات

أكثر في الكلام ، فإذا كان قبلها ( ثمّ ) فإنّ الوجه كسر اللّام ؛ لأنّ ( ثمّ ) حرف يقوم بنفسه ، ويمكن الوقوف عليه والابتداء بما بعده ، والواو والفاء لا يمكن ذلك فيهما ، وذلك قولك ، ثمّ ليخرج زيد ، ثمّ ليركب عمرو ، والوجه كسر اللّام ، بل لا يجيز « 1 » البصريون غيره ، وقد أجاز بعض النحويين إسكانها مع ( ثمّ ) أيضا حملا على الواو والفاء ، وعلى ذلك قرأ بعض القرّاء : ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) « 2 » بالإسكان ، والكسر أجود لما ذكرت لك من العلّة « 3 » . وأجمع النحويون من البصريين والكوفيين على أنّ الفعل إذا

--> وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ) النور 24 : 22 . ( 1 ) في الأصل : لا يجيزون . ( 2 ) قال تعالى : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ . ) الحج 22 : 27 - 29 . والتفث : أصله الوسخ ، ويراد به هنا الشعر والظفر ، وقضاء التفث : حلق الشعر وتقليم الظفر والاغتسال . ( 3 ) قال ابن هشام : « وأما اللام العاملة للجزم فهي اللام الموضوعة للطلب ، وحركتها الكسر ، وسليم تفتحها ، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها نحو : ( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ) ، وقد تسكن بعد ثم نحو : ( ثُمَّ لْيَقْضُوا ) في قراءة الكوفيين وقالون والبزي ، وفي ذلك ردّ على من قال : إنه خاص بالشعر . . » المغني 1 : 245 و 246 .